الواحدي النيسابوري

310

الوسيط في تفسير القرآن المجيد

قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم - : في قول اللّه عزّ وجلّ : ( فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ ) قال : « نحن الآخرون السّابقون يوم القيامة ، بيد أنهم أوتوا الكتاب من قبلنا ، وأوتيناه من بعدهم ، فهدانا اللّه لما اختلفوا فيه ، فاليوم لنا ، وغدا لليهود ، وبعد غد « 1 » للنّصارى » « 2 » . وقوله : بِإِذْنِهِ أي : بعلمه وإرادته فيهم . وقال ابن عباس : يريد كان « 3 » في قضائي وقدرى . [ وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ] . 214 - قوله تعالى : أَمْ حَسِبْتُمْ . . . الآية . قال عطاء عن ابن عبّاس : لمّا دخل رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - المدينة اشتدّ الضّرّ عليهم « 4 » ؛ لأنّهم خرجوا بلا مال ، وتركوا ديارهم وأموالهم ، بأيدي المشركين ، [ وآثروا رضا اللّه ورسوله ] « 5 » ، وأظهرت اليهود العداوة لرسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - ، [ وأسرّ قوم من الأغنياء النفاق ] « 5 » ؛ فأنزل اللّه عزّ وجلّ تطييبا لقلوبهم : ( أَمْ حَسِبْتُمْ ) معناه : بل أحسبتم « 6 » أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ أي : ولم يأتكم و « ما » صلة . مَثَلُ الَّذِينَ أي : شبه الذين تَدْخُلُوا : مضوا مِنْ قَبْلِكُمْ من النّبيّين والمؤمنين . وفي الكلام حذف تقديره : مثل محنة الّذين ، أو مثل مصيبة الذين « تَدْخُلُوا » « 7 » من قبلكم . و « المثل ، والمثل » واحد .

--> ( 1 ) حاشية ج : « قوله : فاليوم لنا ، يعنى يوم الجمعة ، وغدا لليهود ، يعنى : يوم السبت ، وبعد غد للنصارى يعنى يوم الأحد » . ( 2 ) هذا الحديث أخرجه عبد الرازق وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن أبي هريرة ، بألفاظ مختلفة ، كما في ( الدر المنثور 1 : 342 - 343 ) و ( تفسير ابن كثير 1 : 365 ) . ( 3 ) أ : « كان ذلك » . ( 4 ) حاشية ج : « أي : على النبي وأصحابه » . ( 5 ) ما بين الحاصرتين إضافة عن ( أسباب النزول للواحدي 60 ) و ( البحر المحيط 2 : 139 ) و ( تفسير القرطبي 3 : 34 ) . ( 6 ) انظر ( معاني القرآن للفراء 1 : 132 ) و ( تفسير القرطبي 3 : 34 ) و ( مجاز القرآن لأبى عبيدة 1 : 72 ) و ( الكشاف 1 : 360 ) . ( 7 ) الإثبات عن أ .